السيد محمد الصدر

144

منهج الأصول

المشهور في عرض المسألة . وأخرى نقول باختصاص التفويض بخصوص الأفعال . ونحن كلامنا في الجبر والاختيار في الأفعال ، ولا يهمنا التعميم فعلا ، إلا بمقدار ما هو طريق إلى ذلك . والأول أعم من الثاني . ونفي الأعم لا يلازم نفي الأخص . إذ من المحتمل القول بتأثير الإرادة الإلهية في الأسباب القهرية دون الأفعال . إلا أن إثبات الأعم يقتضي إثبات الأخص . يعني ان القول بالتفويض في مطلق المؤثرات كاف للقول بالتفويض في الأفعال . إذ لا يحتمل تعلق الإرادة الإلهية بالأفعال خاصة ، دون سائر المؤثرات والعلل . وما يمكن ان يكون دليلا على التفويض عدة أمور : الأمر الأول : بالعقل العملي حيث يقال : بأن الجبر يستلزم نسبة القبيح إلى الله عز وجل ، فهو إذن باطل . وحيث انه انحصر الأمر بين أن تكون العلة للفعل الاختياري إما الله وإما العبد . ونسبتها إلى الله يستلزم الجبر . إذن فهي باطلة . إذن ، فالأفعال منسوبة إلى العبد وهو المطلوب . أو يقال : ان مقتضى العدل أن تكون الأفعال منسوبة إلى فاعليها ليستحقوا عليها الثواب والعقاب ، كما هو وارد في الشرع . وإذا نسبت إلى الله انتفى هذا الأمر . فيتعين الأول . وهو معنى التفويض . وهذان تقريبان يرجع أحدهما إلى الآخر . وجوابه ينبغي ان يكون واضحا : من أن الأمر لو كان منحصرا بين المذهبين : الجبر والتفويض ، وانتفى الجبر ، إذن يتعين التفويض . إلا أن الأمر